الحميري القمي

مقدمة التحقيق 8

قرب الاسناد

وقال صلى الله عليه وآله : " أهل بيتي أمان لامتي " ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وآله : " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " ( 2 ) . وعدا ذلك للمستزيد كثير ، فقد أسهب السابقون وأفاض في ذكره اللاحقون لهم ، فما تركوا حجة الا وأقاموها ، ولا بابا الا وطرقوه ، حتى كان الامر أشد وضوحا من الشمس في غرة الصبح الأبلج . وإذا كان ما تعاهده الشيعة الإمامية من الاعتماد على ما تلقوه عن الأئمة المعصومين ، له الحجة الدامغة والدليل البين ، فالسبيل أوضح لقاصده ، والدرب مشرع لسالكه ، ولا جدوى للجريان في المسالك المتشعبة والدهاليز المتفرعة التي قد تقود الخطى إلى ما لا تحمد عقباه . فإذا كان الشرع المقدس يلزم باتباع النور الذي مشكاته رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويقرن الفوز باتباعه ، فلا لوم ولا تثريب على من كان حاثا لخطاه في هذا السبيل القويم . بلى ما كان الله تعالى ليهمل هذا الأمة دون ان يوضح لها ما تلتزم به ، فإذا فرط المكلف بذلك الامر ، لم يكن في ذلك معذورا ، بل ولن تسقط عنه الحجة ، وكان مقصرا في ذلك بلا خلاف . وهكذا . . فلما اعتقده الشيعة من أحقية سبيل أهل البيت - وكما ذكرنا ابتداء - عمدوا إلى جمع تراث هذه العترة الطيبة في أسفار جليلة يقتنص منها علماء هذه الطائفة الدر والجوهر كما يقتنص الصياد الماهر الصيد الثمين . والكتاب الماثل بين يدي القارئ الكريم سفر جليل واثر نفيس ، مضى

--> ( 1 ) مستدرك الصحيحين 3 : 149 ، ذخائر العقبى : 17 . ( 2 ) مستدرك الصحيحين 2 : 343 ، حلية الأولياء 4 : 306 ، تأريخ بغداد 12 : 91 ، ذخائر العقبى : 20 .